شرح
وقد أستدل للأول : المصنف في التذكرة « 1 » والشهيد الثاني ( ره ) في المسالك « 2 » ، وتبعهما صاحب الجواهر « 3 » وغيره ، بأن قبول الهبة نوع من الاكتساب غير الواجب للحج ، لان وجوبه مشروط بالاستطاعة فلا يجب تحصيل شرطه .
وفيه : أن المأخوذ في دليل الاستطاعة البذليه هو عرض الحج ، وهذا العنوان كما يصدق على ما لو أباح الزاد والراحلة كذلك يصدق على ما لو وهبهما أو وهب ثمنهما ، فإذا تثبت الاستطاعة بمجرد الهبة فيصير الحج واجبا من دون توقف على القبول ، فيكون القبول من قبيل شرط الواجب لتوقف امتثاله عليه فيكون واجبا .
وان شئت قلت : إن تحقق الملكية وإن كان متوقفا على القبول إلا أن إباحة التصرف لا تتوقف عليه ، فإنه يجوز التصرف وإن سكت قولا وفعلا ، والاستطاعة البذلية لا تتوقف على الملكية ، بل على إباحة التصرف ، فإذا وجب الحج وجب القبول مقدمة للحج .
أضف إلى ذلك أن دليل الاستطاعة البذلية يدل على وجوب الحج بمجرد عرض الحج على المبذول له كان العرض بعنوان الإباحة أو الهبة ، فإذا وجب الحج ، وإن لم يقبل وجب القبول مقدمة له ، وبه يخرج عن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 62 ، ط . ج .
( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 134 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 17 ، ص 268 .