شرح
أقول : إنه إذا كان السفر حراما صح دعوى عدم تخلية السرب ولكنه في المقام يتوقف على أمرين لم يثبت شيء منهما .
أحدهما : وجوب مقدمة الواجب شرعا ، كي يجب الحضر مقدمة لاداء الدين الواجب .
ثانيهما : كون الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن ضده ، كي يحرم السفر المضاد للحضر ، وحيث إن المبنيين ممنوعان فلا يصح هذا الايراد .
والحق أن يقال : إن عمدة الوجه لتقديم الدين على الحج في الاستطاعة المالية إنما هي تزاحم الواجبين وكون وجوب أداء الدين مطلقا ووجوب الحج مقيدا بالقدرة والاستطاعة ، فيكون الأول بنفسه معجزا مولويا ورافعا لموضوع الثاني .
وهذا الوجه جار في المقام أيضا فيما إذا كان الدين حالا والدائن مطالبا وهو يتمكن من الأداء لو ترك الحج ولو تدريجا ، ولا يتمكن مع الحج منه فإنه يقع التزاحم بين وجوب أداء الدين ووجوب الحج ، فيقدم الأول لما ذكر .
وأما في غير ذلك كما إذا كان الدين مؤجلا ، أو الدائن راضيا بالتأخير وإن كان على فرض ترك الحج غير متمكن من الأداء أو إن كان متمكنا منه لو حج أيضا فلا يكون الدين مانعا عن وجوب الحج في الاستطاعة البذلية والاجماع على مانعيته غير ثابت ، وعلى فرض ثبوته ليس تعبديا .