تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
الثاني : ما عن المدارك ، قال : لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم والمشتقة الزائدة ، فكان منفيا « 1 » . أقول : إذا كان السفر إلى الحج مع عدم الوثوق مستلزما للخوف على النفس كان السفر حراما فلا يكون مستطيعا واقعا ، لحرمة السفر ، وإلا فالسفر لا يكون حراما ، وعليه فإن كان الباذل يفي بما بذل واقعا ولا يرجع يكون مستطيعا واقعا ، وإلا فهو غير مستطيع ، لان الموضوع هو البذل حدوثا وبقاء ، وأما في الظاهر وإن كان يحتمل أن يرجع عما بذله إلا أنه كاحتمال تلف المال في الاستطاعة المالية ، فكما أن هناك لا يعتنى بهذه الاحتمالات استنادا إلى استصحاب بقاء المال وعدم التلف وغيره من الأصول المحرزة للبقاء كذلك في الاستطاعة البذلية لا يعتنى باحتمال الرجوع لتلك الأصول . وبالجملة عدم الوثوق بالباذل واحتمال رجوعه عما بذله كعدم الوثوق ببقاء المال ، فكما أنه لا يمنع عن وجوب الحج كذلك عدم الوثوق في المقام . وبما ذكرناه يندفع الوجه الثالث الذي ذكره بعض الأعاظم ، وحاصله : أن موضوع وجوب الحج هو البذل الفعلي حدوثا وبقاء لا حدوثا فقط ، ولذا لو رجع الباذل عن بذله في الأثناء لا إشكال في عدم الوجوب « 2 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 46 . ( 2 ) لعل المراد به السيد الخوئي في كتابه الحج ، ج 1 ، ص 178 ، كما هو الظاهر .