شرح
المخرج إياه عن ملكه هل يبطل ذلك التصرف ، فلو وهب ماله مثلا لا يصير ملكا للمتهب ، أم يصح ؟
وجهان : مقتضى القاعدة هو الثاني لان الذي دل عليه الدليل هو وجوب إبقاء المال وجوبا مقدميا ، وقد حقق في محله أن وجوب المقدمة عقلي لا شرعي « 1 » ، مع إنه لو سلم كونه شرعيا ، الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده فلا يكون الاتلاف حراما ، أضف إلى ذلك أن النهي عن المعاملة إن لم يكن إرشاديا ولا نهيا عن الآثار - كالتصرف في الثمن - لا يستلزم فسادها ، كان النهي متعلقا بالاعتبار النفساني أو ما يكون مظهرا إياه من قول أو فعل ، أو بعنوان خارجي منطبق عليه كما حقق في الأصول وبيناه في أول الجزء الأول من كتابنا منهاج الفقاهة « 2 » .
وعليه ففي المقام ما أن حرمة التصرف لو ثبتت ليست من قبيل أحد الأولين فلا تستلزم فساده .
وأما المورد الرابع وهو أنه لو فعل ذلك وأخرج المال عن ملكه فهل يكشف عن عدم وجوب الحج عليه أم لا ؟
أقول : بناء على ما اخترناه في وجه حرمة التصرف المتلف يكون وجوب الحج باقيا فإن القيد هو الاستطاعة التي لو لم يتلفها عمدا لكانت
هامش
( 1 ) راجع زبدة الأصول ، ج 1 ص 339 ط . ق وج 2 ص 76 من الطبعة الجديدة / ومصباح الفقاهة للسيد الخوئي ، ج 2 ، ص 439 ، ط . ج .
( 2 ) منهاج الفقاهة ، ج 4 ، ص 130 ، ط . ج .