شرح
باقية فهي بعد الاتلاف باقية فيجب الحج ، وكذلك بناء على الوجه الثاني بل الأول أيضا . وقد استدل على بقاء وجوبه بوجهين آخرين :
أحدهما : أن النصوص الدالة على تقديم الحج على الدين المتقدمة في المسألة المتقدمة تدل عليه ، بتقريب : أنه لو كان ينتفي وجوب الحج بإتلاف المال عمدا لم يكن وجه لتقديم الحج ، لامكان أن يؤدي دينه بماله ويوجب ذلك انتفاء وجوب الحج ، فتلك الأخبار كاشفة عن عدم سقوطه .
وفيه : أولا : ما عرفت ما في تلك الأخبار ، وأنه لا يقدم الحج على الدين .
وثانيا : أنه يمكن أن يكون وجه تقديمه عدم جواز التصرف المتلف للاستطاعة الموجب لسقوط وجوب الحج لا بقاء وجوب الحج .
ثانيهما : جملة من النصوص المصرحة بذلك كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام « 1 » . لان قوله : ثم دفع ذلك . ظاهر في إرادة دفع ما حصل له من المال .
وخبر علي بن أبي حمزة عنه ( ع ) : من قدر على ما يحج به وجعل يدفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرائع الاسلام « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 18 / الوسائل ، ج 11 ، ص 26 ، ح 14152 .
( 2 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 448 / الوسائل ، ج 11 ، ص 28 ، ح 14158 .