شرح
اعتبار إباحة اللبث في المسجد
الثالث : إذا حرم اللبث في المسجد فهل يبطل الاعتكاف ، أم لا ؟ ونخبة القول فيه : أنه تارة يكون اللبث في نفسه محرما كما لو كان جنبا ، وأخرى يكون المحرم التصرف الملازم له كما لو جلس على فراش مغصوب . أما الأول : فالأظهر بطلان الاعتكاف ، لأنه إذا كان المأمور به والمنهي عنه عنوانين منطبقين على موجود واحد لا مناص عن القول بالامتناع ، فلو كان الاعتكاف مستحبا أو واجبا غير معين يقدم جانب النهي بلا كلام ، فيتمحض المجمع في كونه منهيا عنه ، فلا محالة يكون فاسدا . وأما الثاني : فالأظهر الصحة وان أثم فان الاعتكاف المأمور به هو مجرد الكون في المسجد ولو بلا قرار ، والمحرم هو القرار ، والجلوس على الفراش مثلا ، فلكل منهما وجود غير ما للآخر ، فلا مناص عن البناء على الجواز غاية الأمر إذا انحصر المكث في المسجد في القرار على الفراش المغصوب يقع التزاحم بين التكليفين ، وحيث إن المختار هو صحة الترتب فيكون الاعتكاف - ولو مع تقديم الغصب - مأمورا به بنحو الترتب فيصح . وهل غصب مكان في المسجد ، كما لو أزال من سبق إليه غيره وجلس فيه من قبيل الأول أو الثاني أو هو شق ثالث ؟ الظاهر هو الأخير لما تقدم منا في الجزء الرابع « 1 » من هذا الشرح في مبحث مكان المصلي : أن من أزالهامش
( 1 ) فقه الصادق ج 4 ص 240 ط . ق ، ومن هذه الطبعة ج 6 ص 172 الفصل الخامس : في المكان .