شرح
كان المجموع اعتكافا واحدا ، كما لا كلام في الواجب منه لو نذر معينا كخمسة أيام أو أربعة أو ثلاثة وما شاكل .
إنما الكلام في أنه إذا نذر الاعتكاف وأطلق ، فان أتى بثلاثة خاصة فلا كلام لصدق المنذور عليه ، وأما إن زاد على الثلاثة ، كما لو اعتكف أربعة أيام ففي الجواهر « 1 » : أن المنذور ينطبق على أربعة .
وأجاب عن الإشكال : بان لازم ذلك الالتزام بالتخيير بين الأقل والأكثر ، وهو في الواجب غير معقول لحصول الأقل دائما قبل الأكثر فيسقط الواجب ، بأنه لا يمتثل التكليف الوجوبي في الفرض بالأقل الذي صار بعد فرض قصد المكلف الزائد جزءا ، بل قد يحتمل عدم اعتبار القصد أخيرا له بعد القصد الأول لعدم الدليل على مشروعيته كذلك . انتهى .
وفيه : أن التكليف الوجوبي بمقتضى النذر متعلق بنفس ما تعلق به التكليف الندبي ، ومن المعلوم أن قصد الاقتصار على الثلاثة لا يعتبر في امتثاله ، كما أن قصد الزائد عليها لا يكون مانعا عن تحقق الامتثال بها ، ولذا لو قصد من الأول أن يعتكف أربعة أيام فبعد ثلاثة أيام انصرف صح اعتكافه قطعا ، فكذلك بالنسبة إلى التكليف النذري ، ودليل مشروعيته حينئذ هو المطلقات بعد عدم الدليل على مانعية قصد الزائد واقتضاء الأصل عدمها ، فالمتعين هو البناء على حصول الامتثال بإتيان الاعتكاف ثلاثة أيام والزائد عليها يكون من الأجزاء المستحبة ، ولا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 17 ص 166 .