شرح
الثالث كان هذا الظهور لا ينكر ، ولكن المأمور به هو الاعتكاف أي اللبث في المسجد ثلاثة أيام ، والمفروض خروج الليالي عنها .
فغاية ما يستفاد من النصوص : أن اللبث في المسجد في جميع ثلاثة أيام عمل واحد وفيه مصلحة واحدة ومأمور به بأمر واحد ، أما انه يعتبر أن لا ينقطع لبث اليوم الأول عن اليوم الثاني والثالث ، فهذه النصوص لا تدل عليه ، فكما أن الخروج لحاجة لا يضر بوحدة العمل ، فليكن الخروج بالليل كذلك .
الثاني : ما في الرياض « 1 » ، قال : لو لم يدخلا لتحقق الخروج منه بدخول الليل فجاز فعل المنافي فانقطع اعتكاف ذلك اليوم عن غيره فيصير منفردا ، فحصل اعتكاف أقل من ثلاثة أيام ، وهذا خلف . انتهى .
وفيه : انه لو فعل المنافي الذي دل الدليل على كونه موجبا لبطلان الاعتكاف - ولو وقع في الليل - لا يلزم ، منه حصول اعتكاف أقل من ثلاثة أيام ، بل لازمه بطلان الواقع نظير ما لو صلى ركعة وقطعها ، مع أن الخروج في الليل حينئذ من قبيل الخروج لحاجة مسوغة له في اليوم .
الثالث : الأخبار المتضمنة لثبوت الكفارة لو جامع أهله بالليل ، ولو لم يكن الليل أيضا زمان الاعتكاف لما كان وجه لذلك .
وفيه : انه لا كلام في جواز الاعتكاف بالليل ، بمعنى جعله جزءا للاعتكاف ، وإنما الكلام في اعتبار ذلك ، وعليه فحيث إن النصوص تدل
هامش
( 1 ) رياض المسائل ج 5 ص 506 ط . ج .