شرح
والشيخ « 1 » وابن إدريس « 2 » ، أم لا يصح كما لعله المشهور ؟
واستدل للأول : بأنه عبادة مطلوبة للشارع لا يشترط فيها الحضر فجاز
صومها في السفر .
وأورد عليه : تارة بأنه يكفى في اشتراط الحضر في اشتراطه في شرطه وهو الصوم .
وأخرى : بأنه لو سلم دلالة ما دل على مطلوبية الاعتكاف مطلقا الشامل للسفر على مشروعية الصوم في السفر قع التعارض بينه وبين ما دل على عدم الصوم في السفر ، والنسبة عموم من وجه ، والترجيح مع الثاني .
أقول : انه ولو سلم شمول إطلاقه للسفر ، لا يلزم منه مشروعية الصوم في السفر ، فان حقيقة الإطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود ، فمعنى إطلاق دليل مطلوبية الاعتكاف للاعتكاف في السفر ليس مطلوبيته منه بقيد انه مسافر ، بل معناه أن الحضر والسفر غير دخيلين في الحكم ، وتمام الموضوع هو الاعتكاف .
وعليه : فحيث إن دليل الاعتكاف كما مر لا يدل على أن الشرائط فيه هو الصوم مطلقا بحيث يكون هذا الأمر دليل مشروعيته ، بل يدل على شرطية الصوم المشروع له ، فغاية ما يلزم من الإطلاق المزبور مطلوبية قصد الإقامة مقدمة للصوم والاعتكاف .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 1 ص 294 .
( 2 ) السرائر ج 1 ص 394 .