شرح
إذ قد مر أن الوجوب والندب عندنا خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وان الأمر في الموردين يستعمل في معنى واحد ، وإنما هما ينتزعان من ترخيص المولى في ترك ما أمر به المستلزم لعدم العقاب على الترك ، وعدم ترخيصه فيه .
وقال ( قدس ) « 1 » : أن معنى وجوب الثالث على القول به ترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه بخلاف غيره . انتهى .
وهذا الكلام كالصريح في خروج الوجوب عن المستعمل فيه
والموضوع له ، وانه ينتزع من الأمور اللاحقة له .
ومنها : انه لو تخيل وجوب الاعتكاف عليه فأتى به كذلك ، فهل يصح ما أتى به فيه ؟
أقوال : ثالثها : التفصيل بين ما إذا كان قاصدا للأمر الواقعي المتوجه إليه وان اعتقد كونه هو الوجوبي ، فيكون من باب الخطأ في التطبيق ويصح ، وبين ما إذا قصد الأمر الوجوبي على نحو التقييد فلا يصح ، ونظيره ما لو اعتكف في مسجد يتخيل انه المسجد الخاص فتبين غيره . وله نظائر أخر .
والحق : هو الصحة في الجميع ، ولا اثر للتقيد في هذه الموارد لما ذكرناه في الجزء الأول « 2 » من هذا الشرح في مبحث الوضوء من أن الضابط في
هامش
( 1 ) نقله صاحب الجواهر في ج 17 ص 162 عن فوائد الشهيد الثاني على القواعد .
( 2 ) فقه الصادق ج 1 ص 230 ط . ق ، ومن هذه الطبعة ج 1 ص 396 .