تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
شرح
يكون ذلك الأمر باقيا ويأمر به بأمر آخر . أما الأول : فلان الأمر إنما هو للبعث نحو الفعل ، وتحريك العضلات نحوه : فمع فرض عدم باعثيته من جهة انه ما لم يأت زمان الفعل لا يكون هذا الأمر صالحا للباعثية ، وبعد مجيء زمانه يسقط الأمر فلا يصل إلى مرتبة الباعثية أبدا ، فمثل هذا الأمر لغو ، وصدوره من الحكيم محال . وأما الثاني : فلأنه يلزم منه اجتماع المثلين مع أن الأمرين بلا منشأ ، مضافا إلى أنه لو كان كذلك كان الأمر الوجوبي أيضا من الأول . والغريب انه قده : ينكر وجود الأمر الوجوبي من الأول ، نظرا إلى أن زمان الامتثال بعد يومين فلا يصح الخطاب قبله ، ولا يرى محذورا في وجود الأمر الندبي ، ولم يظهر الفرق بينهما من هذه الجهة . فالحق : انه بناءا على اعتبار قصد الوجه حتى قصد وجه الاجزاء من الوجوب أو الندب يتعين اختيار أحد الأولين ، فان اعتكاف اليوم الثالث من الأول مأمور به بأمر وجوبي ، غاية الأمر مشروطا بإتيان الاعتكاف في اليومين الأولين ، ولكن الأظهر - كما مر في كتاب الصلاة مفصلا - انه لا يعتبر قصد الوجه ولا قصد الوجوب والندب ، وعلى فرض اعتباره لا يعتبر قصد وجه الاجزاء ، وعلى ذلك فكما أفاده ثاني الشهيدين ( ره ) « 1 » : نستريح من الاشكالات . وله في المقام كلام الظاهر منه : انه يسلك مسلكنا في الوجوب والندب ،
هامش
( 1 ) نقله صاحب الجواهر في ج 17 ص 162 عن فوائد الشهيد الثاني على القواعد .