شرح
منها : انه بناءا على أن الاعتكاف المندوب بعد مضي اليومين يصير واجبا
- كما سيأتي - كيف ينوي ؟
قد يقال : كما عن سيد المدارك ( ره ) « 1 » : بأنه ينوي من الأول كذلك ، بمعنى أن اليومين الأولين على سبيل الندب والباقي على وجه الوجوب .
وأورد عليه : بأنه يلزم تقديم النية على محلها ، لان محلها أول الفعل ، والفعل الواجب محل النية فيه هو أول ما يتعلق الوجوب به .
وفيه : أولا : أن النية ليست هي الإخطار ، بل هي عبارة عن الداعي المحرك للعضلات ، وعليه فمع التقديم حيث يكون ذلك باقيا حين العمل يندفع الإشكال .
وثانيا : انه لو سلم أن المراد بها الإخطار ، وان ذلك معتبر ، فلا ريب في أن المعتبر هو الإخطار مقارنا لأول المركب ، وأما عند كل جزء بالخصوص فلا يعتبر قطعا ، ولم يلتزم به أحد ، فاعتكاف اليوم الثالث بما انه جزء المأمور به لا يعتبر الإخطار في أوله .
وقد يقال : كما في الشرائع « 2 » : بأنه إن كان مندوبا نوى الندب ، فان مضى يومان وجب الثالث على الأظهر وجدد نية الوجوب .
وأورد عليه : بعض المحشين « 3 » : بان الثلاثة أقل ما تتحقق به هذه العبادة ،
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ج 6 ص 311 .
( 2 ) شرائع الإسلام ج 1 ص 158 .
( 3 ) ذكره صاحب مدارك الأحكام ج 6 ص 311 وكذلك صاحب جواهر الكلام ج 17 ص 162 .