شرح
وهي متصلة شرعا ، ومن شأن العبادة المتصلة أن لا تفرق النية على أجزائها بل تقع بنية واحدة .
وفيه : انه لا دليل على المنع عن توزيع النية بالنحو المذكور ، فان الدليل دل على لزوم إتيان المأمور به بقصد الأمر المتوجه به ، فلو نوى إتيان كل جزء على نحو الاستقلال يبطل من جهة أن الجزء مستقلا غير مرتبط بالأجزاء الأخر ، لا أمر به فيبطل لذلك .
وأما لو نوى عند إتيان كل جزء الأمر الضمني المتعلق به وبنائه على ضم سائر الأجزاء إليه فلا إشكال في صحته ، كما اعترف الأصحاب بجوازه في الوضوء وغيره .
وقد يقال : كما في الجواهر « 1 » : بأنه حيث يكون اعتكاف الثلاثة عبادة واحدة ولا توصف قبل الوقوع إلا بالندب ، فهو حينئذ وجهها ، فيجوز أن ينوي قبل الشروع فيه الندب ، والوجوب الحاصل بعد يومين من أحكام تلك العبادة المندوبة لا من وجوه أمرها ، ضرورة كونه بأمر آخر غير الأمر بأصل الاعتكاف ، فلا يعتبر في صحنه أصل النية ، فضلا عن نية الوجه ، ولذا لو أتم المكلف الفعل بالاستدامة على مقتضى الأمر الأول غير عالم بالأمر الثاني صح فعله قطعا .
وفيه : انه لا يعقل أن يأمر المولى بفعل قبل مجيء زمانه ، وحين العمل يتبدل ذلك الأمر بان يسقط ويأمر به بأمر آخر مغاير له ، كما لا يصح أن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 17 ص 163