شرح
وأما الثالثة : فمرسلا المقنعة « 1 » والمقنع « 2 » .
لإرسالهما لا يعتمد عليهما ، وأما الصحيح فالاستدلال به لما هو المشهور يتوقف على إرادة إمام الأصل من إمام عدل وهو غير ثابت ، إذ لو سلم ظهور لفظ الإمام في إمام الأصل دون إمام الجماعة لا نسلم ظهور
الموصوف بعدل فيه ، بل الظاهر منه سيما بقرينة كون مورد السؤال مساجد بغداد التي لم تكن مساجد أهل الحق هو إمام الجماعة ، فمحصل جوابه ( ع ) انه إنما يعتكف في مسجد أهل الحق ، وأما المسجد الذي اتخذها المخالفون لجماعة فمادام لم يصل فيه أهل الحق جماعة خلف إمام عدل فهو لا يعتكف فيه ، فكأنه ليس بمسجد الجامع ، فالمسجد الجامع لأهل الحق أو لهم ولغيرهم يجوز فيه الاعتكاف .
ثم إنه ( ع ) دفعا لتوهم السائل أن المسجد الذي تقام فيه جماعة المخالفين لا يعتكف فيه قال ( ع ) : ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة إلى آخره ، وبين بذلك أن الشرط هو إقامة أهل الحق فيه الجماعة ، ولا تكون إقامة المخالفين الجماعة فيه مانعة ، وعليه فتتطابق الطائفتان وتدلان على جواز الاعتكاف في المسجد الجامع مطلقا .
ولو تنزلنا عن ذلك فغاية ما هناك الإجمال ، فيتعين الرجوع إلى الطائفة المبينة غير المجملة ، ولو سلم دلالة الصحيح على ما استدل فالمتعين تقييد
هامش
( 1 ) المقنعة ص 363 .
( 2 ) المقنع ص 209 .