شرح
الإغماء حاصلا بفعله .
واستدل له : بمفهوم التعليل في جملة من النصوص ، كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شيء أو فالله أولى بالعذر فإنه كما يتعدى عن مورده إلى كل عذر كان من قبل الله تعالى ، كذلك يقيد إطلاق النصوص بمفهومه وهو : أنه إن لم يكن مما غلب الله عليه فالقضاء ثابت عليه .
وبعبارة أخرى : العلة تعمم وتخصص ، كما في سائر العلل ، وهذا هو الوجه فيما أفاده بعض المتأخرين « 1 » : من أن الجنون إن كان حاصلا بفعله فعليه القضاء .
أقول يرد عليه : أولا : أنها كبرى كلية ذكرت في ذيل النصوص للتعدي عن موردها إلى سائر الموارد ، ولم تذكر علة للحكم حتى يكون لها مفهوم ، فلا مفهوم لها كي توجب تقييد النصوص .
وثانيا : أنه لو سلم ثبوت المفهوم لها يقع التعارض بين إطلاق بقية النصوص غير المذيلة بتلك وهذه الجملة ، والنسبة عموم من وجه ، والترجيح مع النصوص المطلقة للشهرة وغيرها .
وثالثا : أنه لو سلم ثبوت المفهوم لها ، لا تدل على أن الأعذار الأخر إذا حصلت بفعل المكلف على صاحبها القضاء ، ألا ترى أنه لو قال : أكرم هؤلاء لأنهم علماء ، لا يدل التعليل على عدم وجوب إكرام غير هؤلاء إذا لم
هامش
( 1 ) نسب ذلك صاحب جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج 17 ص 10 .