شرح
يشهد للأول : مضافا إلى الأصل : أن الحضر شرط لوجوب الصوم بمقتضى الآية الكريمة :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 1 » .
كان ذلك بمنزلة الشرط كما صرح به المفسرون « 2 » ، أي إذا حضر أم لم يكن ، فإن الشهود مأخوذ في موضوع وجوب الصوم ، وظاهر أخذ كل عنوان في الموضوع دخله فيه حدوثا وبقاء ، وبديهي أن تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب ويجوز إعدامه .
فإن قيل : إن لازم ذلك عدم صدق الفوت بترك الصوم في السفر ووجوب القضاء ، لأن انتفاء شرائط الوجوب يقتضي انتفاء الملاك المشرع للواجب ، ومع انتفائه لا معنى للفوات والقضاء .
قلنا : إنه لولا النص الخاص لقلنا به ، ولكن دل الدليل من الكتاب والسنة على وجوبه ، أما الكتاب فقوله تعالى في ذيل الآيةفَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَوالنصوص الكثيرة : كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) عن الرجل يدخل عليه شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا ثم يبدو له ما يدخل شهر رمضان أن يسافر ، فسكت فسألته غير مرة فقال ( ع ) : يقيم أفضل إلا أن تكون له
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 185 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 2 ص 9 وفيه دلالة على أن المسافر والمريض ، يجب عليهما الإفطار ، لأنه سبحانه أوجب القضاء بنفس السفر والمرض . ومن قدر في الآية فأفطر ، فقد خالف الظاهر / تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي ج 1 ص 184 فمن كان حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر فليصم فيه ولا يفطر .