شرح
الثاني : في خصوص ثبوت الهلال به .
أما الأول : فالأظهر حجيته فيها لعموم ما دل على حجيته في الأحكام من بناء العقلاء وسيرة المتشرعة ومفهوم آية النبأ « 1 » .
واستدل لعدم حجيته : بموثق مسعدة بن صدقة المتقدم ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة فإنه دل على انحصار الحجة في الموضوعات بالعلم الوجداني والبينة ، فيكون رادعا عن بناء
العقلاء والسيرة ، ومقيدا لإطلاق مفهوم الآية الكريمة ، فإن النسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه إلا أن دلالة الموثق تكون بالعموم ، ودلالة الآية بالإطلاق ، وقد حقق في محله أن ما دلالته بالعموم مقدم على ما تكون دلالته بالإطلاق .
وفيه : أولا : ما تقدم من أن المراد بالبينة الحجة وما يكون مثبتا للشيء ، وعليه : فالأدلة المتقدمة حاكمة عليه .
وثانيا : إنه بناء على ما هو الحق الثابت في محله من قيام الإمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية يصير خبر العدل الواحد من مصاديق الاستبانة بالحكومة ، ويشمله الشق الأول المأخوذ في الموثق .
فإن قيل : إنه على هذا يلغو ذكر البينة .
قلنا : إنها إنما ذكرت على هذا للتنبيه على حجيتها ، مع أن ذكرها حينئذ من قبيل ذكر الخاص بعد العام .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات الآية 6 .