شرح
إما لعدم التضاد بين الوصفين ، أو لرجوع شهادة كل منهما إلى شهادتين كأن يشهدا برؤية الهلال ويشهد أيضا أحدهما بأنه كان محدبا إلى الشمال ، ويشهد الآخر بأنه كان محدبا إلى الأرض ، لا إشكال في اعتبارها ، ولا يضر مثل هذا الاختلاف ، وأما إن لزم منه عدم عن موجود شخصي خارجي كما لو كان الوصفان اللذان اختلفا فيه متضادين ، وكانت شهادتهما بنحو وحدة المطلوب ، لا تكون هذه الشهادة حجة ، إذ يعتبر في حجية البينة الحكاية عن خارجي واحد ، فلو شهد أحدهما برؤية الهلال في محل من الأفق ، وشهد الآخر برؤيته في ذلك الوقت في محل آخر بينهما فصل كثير لا تثبت بهذه الشهادة الهلال .
ودعوى : أنهما وإن اختلفا في المدلول المطابقي إلا أنهما يتفقان في المدلول الالتزامي وهو كون الغد من رمضان ، أو رؤية الهلال ، والبينة كما تكون حجة في المدلول المطابقي تكون حجة في المدلول الالتزامي .
مندفعة : بأن حجية البينة في المدلول الالتزامي فرع حجيتها في المدلول المطابقي ، فإنه تابع له وجودا وحجية ، فمع عدم حجيتها في المدلول المطابقي لا تكون حجة في الالتزامي منه .
وعلى هذا فلو شهد أحدهما برؤية الهلال في ليلة الاثنين ، والآخر برؤيته في ليلة الثلاثاء ، هل تثبت بشهادتهما رؤية الهلال في الليلة الثانية نظرا إلى أن الشهادتين تردان على محل واحد فإن كلا منهما يشهد أن يوم الثلاثاء من رمضان ، أم لا نظرا إلى أن من يشهد برؤية الهلال ليلة الاثنين وإن كان المدلول الالتزامي لشهادته كون يوم الثلاثاء من رمضان لكن مع