شرح
وبما ذكرناه اندفع الوجه الرابع الذي ذكروه في المقام - وهو ما دل من النصوص على أن من ركب أمرا بجهالة لا شيء عليه « 1 » .
وقد استدل للتفصيل بين الجاهل المقصر والقاصر وأنه يجب القضاء والكفارة على الأول - دون الثاني : بأن مقتضى إطلاق الأدلة وإن كان وجوبهما على الجاهل مطلقا ، إلا أنه في القاصر يدل ما تضمن من النصوص على أن ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر على عدم وجوبهما عليه ، وقد تقدم تقريب الاستدلال به ، وما أورد عليه والجواب عنه في المقام الأول ، وجه اختصاصه بالقاصر أن جهل المقصر ليس مما غلب الله عليه وهو واضح والنسبة بينه وبين أدلة وجوب القضاء والكفارة وإن كانت عموما من وجه ، إلا أنه حاكم عليها كما لا يخفى .
فالمتحصل مما ذكرناه أن الجاهل القاصر لا يجب عليه القضاء والكفارة - والمقصر يجب عليه الأمران ، ويؤيده ما ادعي من الإجماع على أن الجاهل المقصر في حكم العالم في جميع الأحكام .
لو أكره على تناول المفطر
المقام الثالث في المكره - والإكراه إما بنحو الإيجار في الحلق والوضع فيه بغير مباشرة نفسه - فحكمه حكم غير القاصد للفعل كالذباب يطير فيهامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 488 ح 16861 / تهذيب الأحكام ج 5 ص 72 ح 47 .