شرح
قلنا : أولا : إن هذا الوجه يجري في الفرض الأول ، فإن من اعتقد أنه أمر بصوم الكفارة ، وقصده يكون قاصدا لما لا واقع له ، وغير قاصد لما له واقع ، وكونه بحيث لو توجه إلى أنه أمر بصوم رمضان لقصده لا يكفي في الفرق .
وثانيا : بالحل ، وهو أن اتصاف الفعل بالعبادية لا يتوقف على قصد خصوص الأمر الخاص المتوجه إلى المتعلق به ، بل على الإضافة إلى المولى على غير الوجه المبغوض له ، وهذا موجود في الفرضين ، والمفروض فيهما إتيان المأمور به بقيوده الأخر المعتبرة فيه ، وقصد عنوان صوم الكفارة مثلا لم يدل دليل على مانعيته ، فالأظهر هو الإجزاء مطلقا .
وبذلك ظهر ما في كلام بعض المعاصرين « 1 » من أن لازم القول بالإجزاء مطلقا القول بالإجزاء والصحة في العالم أيضا ، فإن العالم يضيف الفعل إلى المولى على نحو التشريع المبغوض له فلا يكون مقربا .
وأما النصوص ، ففي خبر سماعة عن الإمام الصادق ( ع ) في الاجتزاء بصوم يوم الشك على أنه من شعبان : فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل الله وبما قد وسع على عباده « 2 » .
وفي خبر الزهري المتقدم : لأن الفرض وقع على اليوم بعينه . ونحوهما غيرهما .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة ج 8 ص 223 نعم قد يوهم تعليل الاجزاء في رواية الزهري الاجتزاء مطلقا لكنه ينافيه الحكم بعدم الاجزاء في صورة العلم .
( 2 ) الوسائل ج 10 ص 21 ح 12733 / الكافي ج 4 ص 82 ح 6 .