شرح
واستدل للأول : بأن القربة حاصلة وما زاد لغو لا عبرة به .
ولكن يرد عليه : إن القربة غير حاصلة ، فإنه بقصده أمرا غير أمر صوم رمضان يكون مشرعا ، فصومه تشريع محرم ، ولذا استدل للثاني بفوات التقرب لعدم قصد الأمر إلا على الوجه التشريع المبغوض .
وأما إن كان قصده لذلك عن جهل أو نسيان ، فالمشهور بين الأصحاب الإجزاء عن صوم رمضان ، بل عن غير واحد « 1 » : دعوى الإجماع عليه .
وتشهد به : قاعدة الإجزاء والنصوص : أما الأولى : فلأن إجزاء المأتي به عن أمره عقلي ، وفي المقام إذا أتى الصائم الصوم ، وأضافه إلى المولى ، فقد أتى بجميع ما تعلق به الأمر وما يعتبر أن يأتي به ، لفرض عدم دخل عنوان آخر فيه ، ولا يعتبر في الانتساب إلى المولى الإضافة إليه بقصد شخص الأمر الصادر عنه ، بل الميزان : الإتيان بالمأمور به بما أنه مطلوب له ومأمور به ، ولا دليل على اعتبار شيء آخر فيه ، والقربة تحصل بذلك ، فالإجزاء عقلي .
فإن قيل : إن ذلك يتم لو قصد الأمر الواقعي المتوجه إليه في تلك الحالة ، وإن اعتقد أنه غير الأمر بصوم رمضان ، فيكون من باب الخطأ في التطبيق ، وأما لو كان ذلك على نحو التقييد بأن كان قاصدا الامتثال الأمر بصوم الكفارة خاصة ، بحيث لو علم أنه غير المأمور به ، لما صام فلا يصح ، فإن ما قصده لا واقع له ، وما له واقع لم يقصد .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ج 6 ص 31 الوقوع عن رمضان مع الجهالة بالشهر فالظاهر أنه موضع وفاق / ذخيرة المعاد ج 3 ص 515 / جواهر الكلام ج 16 ص 205 .