شرح
والأول أظهر ، لأن صوم شهر رمضان لم يؤخذ فيه عنوان آخر ليلزم قصده ، ولأصالة الإطلاق ، ولأصل البراءة : ووقوعه في شهر رمضان ليس عنوانا للمأمور به ، لكون شهر رمضان ظرفا للواجب ، لا قيدا له ، ولا يصح فيه صوم غير صومه ، فإذا قصد الصوم المطلق فقد قصد المأمور به ، وحيث إنه لا يعتبر في الامتثال سوى الإتيان بالمأمور به مضافا إلى المولى ، فلا محالة يكتفي بذلك ، ولا يعتبر فيه نية كونه من رمضان . وإلى ذلك يرجع ما استدل به لهذا القول : بأن التعيين فرع صلاحية المورد للترديد ، وحيث إن رمضان غير قابل له فيكون متعينا بالذات بلا حاجة إلى التعيين ، فلا يرد عليه ما أورده بعض المعاصرين « 1 » : بأن التعيين فرع الترديد في نظر المكلف وهو حاصل .
نعم بناء على ما عن الشيخ في المبسوط « 2 » : من أن المسافر إذا نوى صوم التطوع أو النذر المعين أو صوما واجبا آخر وقع عما نواه وعليه قضاء رمضان يكون حكمه حكم الواجب المعين غير صوم رمضان الذي سيمر عليك ، لكن المبنى ضعيف ، إذ عدم صحة الصوم الآخر غير صوم رمضان في شهر رمضان لعله من قطعيات أرباب الشريعة إن لم يكن من ضرورياتها كما عن
هامش
( 1 ) مستمسك العروة ج 8 ص 201 .
( 2 ) المبسوط ج 1 ص 277 فأما إذا كان مسافرا سفرا يوجب التقصير فإن صام بنية رمضان لم يجزه ، وإن صام بنية التطوع كان جايزا ، وإن كان عليه صوم نذر معين ووافق ذلك شهر رمضان فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان ولا يلزمه القضاء لمكان النذر ، وإن كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان ، وكذلك الحكم إن صام وهو حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما نواه ، وإن كان مسافرا وقع عما نواه .