شرح
وبما ذكرناه ظهر مدرك القول الأخير مع ما يمكن أن يورد عليه .
وأما القول الثاني : فقد استدل للقول بعدم البطلان : بما تقدم ، ولوجوب الاجتناب بقبح التجري عقلا ، وصيرورته موجبا لاستحقاق العقاب .
وفيه : أنه بعد فرض أن مقتضى الأصل عدم المفطرية لا تجري في ارتكابه كي يستحق العقاب ، وبذلك كله ظهر حكم فرع آخر وهو : ما لو كان مايعان يعلم بكون أحدهما ماء ، فإن الكلام فيه هو الكلام في ذلك .
6 - إذا كان مكرها في الارتماس لم يصح صومه على القول بمفطرية الارتماس لإطلاق أدلته ، وحديث الرفع وغيره من أدلة نفي الإكراه لا تقتضي الصحة ، لأنها إنما تدل على نفي الحكم ، وحيث إن نفي الحكم الضمني إنما يكون بنفي الحكم المتعلق بالمركب فنتيجة ذلك : نفي وجوب الصوم ، وأما إثبات الأمر بغير ذلك من الأمور المعتبرة فيه كي يترتب عليه الصحة في الفرض فتلك الأدلة أجنبية عنه .
ودعوى : أن تلك الأدلة تدل على أن فعل المكره عليه وجوده كالعدم ، ومعنى ذلك فرض وجود الارتماس في المقام كالعدم فلا مناص عن الحكم بالصحة . مندفعة : بأنه إن أريد به أن معنى حديث الرفع وغيره : رفع ما تعلق به الإكراه بهذا القيد .
وبعبارة أخرى : تنزيل الإكراه منزلة العدم ، فلازمه ترتيب آثار الفعل الصادر عن الاختيار عليه ، وهو خلاف المقصود .
وإن أريد به رفع ذات ما تعلق به الإكراه به وتنزيله منزلة العدم فهو خلاف ظاهر الأدلة ، فإن ظاهرها رفع ما تعلق به الإكراه بهذا العنوان لا