شرح
الصوم برمس أحدهما على القول بمفطرية الارتماس أم لا ؟ وعلى الثاني فهل يجب الاجتناب عن كل منهما أم لا ؟
وجوه وأقوال : أقواها الأول ، إذ مقتضى العلم الإجمالي بكون رمس أحدهما مبطلا هو الاجتناب عن كل منهما ، بمعنى عدم الاجتزاء بالصوم مع رمس أحدهما ، لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليه .
وبعبارة أخرى : الأصول النافية لا تجري في أطراف العلم الإجمالي ، فالمتعين الرجوع إلى قاعدة الاشتغال .
فإن قلت : إنه تتعارض أصالة البراءة عن مفطرية رمس كل منهما ، مع أصالة البراءة عن مفطرية رمس الآخر ، فيجري استصحاب الصحة بعد رمس أحدهما بلا معارض .
قلت : لو سلمنا جريان استصحاب الصحة في نفسه - مع أنه محل تأمل - هو أيضا يسقط بالتعارض بناء على ما حققناه في محله : من أن الأصول الطولية في بعض الأطراف تعارض بأجمعها مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ولو كان واحدا وتسقط الجميع .
اللهم إلا أن يقال : إن ذلك في غير ما إذا كان الأصل الجاري في كل
منهما مسانخا مع الأصل الجاري في الآخر ، وإلا فالحق سقوط المسانخين وجريان الأصل الطولي الذي لأحدهما ، كما في المقام .
وعليه فيتعين الجواب عن هذا الوجه : بالمنع من جريان استصحاب الصحة في نفسه ، كما حقق في محله .