شرح
والمنسوب إلى كثير من الأصحاب « 1 » : القول بحرمة الاحتقان تعبدا لظهور لا يجوز في ذلك ، ففي المفطرية يرجع إلى النصوص الحاصرة للمفطرات في أمور ليس الاحتقان منها .
وأورد عليه : بأن الظاهر من النهي في أمثال المورد إرادة الحكم الوضعي ، لا محض التكليف ، فالخبر يدل على أخذ عدمه في الصوم ، فبه يبطل ويجب قضاءه ، وهل تجب الكفارة حينئذ وجهان مبنيان على شمول قوله من أفطر متعمدا له وعدمه ، ولا يبعد الثاني فإن المنساق إلى الذهن منه غير ذلك .
ولكني متأمل في ذلك ، فإن النهي في أمثال المقام إرشاد إلى الحكم الوضعي بلا كلام ، وأما كون لا يجوز ويحرم وما شاكل ظاهرة في ذلك
فغير ثابت ، وعليه فلا مقيد لإطلاق النصوص الحاصرة ، والاحتياط طريق النجاة .
وربما استدل لوجوب القضاء به مضافا إلى ما تقدم : بالإجماع المنقول ، وبشباهته بالاغتذاء ، وبأن نفي جوازه للصائم إنما هو لأجل الصوم ، فتكون بين الصوم والاحتقان منافاة وثبوت أحد المتنافيين مستلزم لنفي الآخر ،
هامش
( 1 ) المعتبر - المحقق الحلي ج 2 ص 659 بعد كلام في الحقنة قال إن الصوم عبادة شرعية انعقدت بمقتضى الشرع ، فلا يفسد إلا بموجب شرعي ، عملا بالأصل السليم عن المعارض وقال في موضع آخر من نفس الكتاب في صفحة 679 على أنا لو سلمنا النهي عن الاحتقان لم يلزم من النهي فساد الصوم ، لاحتمال أن يكون حراما ، لا لكون الصوم يفسد به ، بل لحكمة شرعية لا يلزمنا إبداؤها كما قلناه في الارتماس / مدارك الأحكام ج 6 ص 64 .