شرح
وأضاف جماعة آخرون « 1 » إلى ذلك سقوطه إن كان المخبر عدلا واحدا بناء على حجية خبر الواحد في الموضوعات كما قويناه .
وأورد عليهم : بأن الكلام ليس في جواز الأكل ، بل في وجوب القضاء بعد انكشاف الخلاف ، ومن الواضح أن حجية البينة وخبر الثقة لا تصلح أن تكون نافية لذلك ، كما أن الاستصحاب لا ينفي ذلك .
أقول : الظاهر أن هؤلاء فهموا من صحيح معاوية المتقدم : أما أنك لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء ، أن الميزان علم الصائم بعدم طلوع الفجر ، إذ المراد به نظرت فاعتقدت عدم الطلوع ، فيدل الصحيح على أن العالم بعدم الطلوع لا يقضي ، ولذلك اعتبر جمع منهم صاحب الجواهر « 2 » جزم المراعي بعدم طلوع الفجر في عدم وجوب القضاء كما مر .
وعليه : فأدلة حجية البينة وخبر الثقة تدل على ترتب هذا الحكم عليهما .
وبعبارة أخرى : أن الثابت في محله أن الأمارات بأدلة اعتبارها تقوم مقام العلم .
ولكن الذي يرد عليهم ضعف المبنى ، بل المراد بالنص : أن الميزان في عدم وجوب القضاء مراعاة الشخص نفسه ولو بقي مترددا في الطلوع وعدمه ، وعلى ذلك فلا تفيد البينة وغيرها من الإمارات في ذلك .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ج 13 ص 96 .
( 2 ) جواهر الكلام ج 16 ص 277 .