شرح
والظاهر أن منشأ هذه النسبة عدم تعرضهم لوجوب الخمس فيها مع تعبيرهم عن ما يجب فيه الخمس بالتكسب أو نحوه غير الشامل لقبول الهدية ، ولكن عدم التعرض أعم من القول بالعدم ، لا سيما مع فرض شمول ما أخذوه موضوعا للوجوب لها .
وتعبيرهم بالتكسب قد مرَّ انه لا يدل على ذلك ، لأن الظاهر إرادة الأعم منه ، مع أن قبول الهدية والهبة نوع من التكسب ، ولذا ترى افتائهم بوجوبه إذا وجب ذلك كالاكتساب للنفقة وعدمه حيث لا يجب كالاكتساب للحج ، بل عن كثير من الأصحاب التصريح بذلك .
وبالجملة فلو لم ندَّع ان المشهور بين الأصحاب هو الوجوب لا نسلم كون المشهور عدمه ، ولذا نسب المحقق « 1 » القول بعدم الوجوب إلى بعض المتأخرين ، ومراده الحلي « 2 » ، وكذا الشهيد في الدروس « 3 » .
هامش
( 1 ) المعتبر ج 2 ص 623 قوله : وقال أبو الصلاح الحلبي : الميراث والهدية والهبة فيه الخمس . وأنكر قوله بعض المتأخرين . وأطبق الجمهور على إنكار ذلك كله .
( 2 ) السرائر ج 1 ص 490 حيث ذهب إلى عدم عدم الوجوب بالهدية مطلقا فإنه بعد ان أورد كلام أبو الصلاح القائل بالوجب قال : ولم يذكره [ أي الوجوب ] أحد من أصحابنا ، إلا المشار إليه ، ولو كان صحيحا لنقل نقل أمثاله متواترا ، والأصل براءة الذمة ، فلا نشغلها . . . الخ .
( 3 ) الدروس ج 1 ص 258 ، فإنه لم يذكر وجوب الخمس في الهدية ولكنها نقل الأقوال في ذلك ، ولم ينفها كما أنه لم يؤيدها ، فظاهره التوقف وان كان الميل إلى عدم الوجوب اظهر ، حيث عدَّ من المكاسب ما كان من تجارة وزراعة وصناعة وغرس ولم يتعرض للهدية .