شرح
وجهان : أقواهما الأول : لأن تلك الأماكن المشرفة ليست وقفا ، ولا يترتب عليها أحكام الوقف ، وعليه فلا مانع من التصرف فيها بما لا يوجب المزاحمة والضيق على المتعبدين .
وغاية ما ثبت بالدليل أنها متعلقة لحقوق المسلمين ، ولازم ذلك : أنه لا يجوز مزاحمتهم في أوقات قيامهم بالأعمال فيها ، ولا تكون وقفا كي يشملها ما دل على أن الوقوف حسب ما يوقفها أهلها .
فما أفاده صاحب الجواهر « 1 » في وجه عدم الجواز من تعلق حقوق المسلمين بها ، وأنها أعظم من الوقف الذي يتعلق حق الموقوف عليهم بجريان الصيغة من الواقف ، لأن الشرع هو الذي جعلها موطنا للعبادة خاصة دون إجراء صيغة عليها ، ومنها ما جعله الله تعالى مسجدا كمسجد الحرام ومسجد الكوفة ، فكما لا يجوز التصرف في الوقف بإحياء وعمارة ، كذلك لا يجوز التصرف في تلك المواطن المقدسة بإحياء ونحوه ، فإنه مناف للجعل المزبور من الرب الجليل وتفويت للمصلحة العامة فيه ، بل جعل جواز التصرف حتى فيما لا يوجب المزاحمة والضيق منافيا للضروري من الشرع ، غير تام كما يظهر لمن تأمل فيما ذكرناه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 38 ص 53 .