شرح
وحيث انه في نفسه غير ظاهر في شيء منهما فلا بد في تقييد إطلاق دليل القصر من الاقتصار على المتيقن ، فاعتبار شيء زائدا على العلم وتوطين النفس لا شاهد له ، بل الإطلاقات تدل على العدم .
ويشهد لوجوب القصر في الفرض : - مضافا إلى ذلك - ما ذكره جدي العلامة « 1 » - أعلى الله مقامه - وهو انه بعد التأمل في كلمات الأصحاب وفحاوى الاخبار يظهر ان المراد من القصد في المقام هو مجرد الاعتقادات سواء كان باختيار منه أم لم يكن .
وبعبارة أخرى : ان الموضوع لوجوب القصر هو البعد الخاص مع اعتقاده بتحقق ذلك سواء كان باختياره أم لا ، ولذا ترى ان الجل بل الكل صرحوا بان الخارج من هذا القيد هو المتحير ونحوه ممن ليس له علم بتحقق البعد الخاص منه .
ويشهد له : انهم لم يذكروا اعتبار العلم شرطا آخر بل اقتصروا بذكر القصد .
وخبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( ع ) الوارد في قوم خرجوا في السفر وتخلف منهم واحد ، قال ( ع ) : بلى انما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم وان السير يجد بهم . الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) لم تصلنا مخطوطاته بل بعضها الناقصة بيد الشارح دام ظله .
( 2 ) الوسائل ج 8 ص 466 ح 11186 .