شرح
أولا : بان مااشير اليه من الأدلة على وجوب القصر لأخصيتها تقدم على الحديث .
وثانيا : بان الحديث لا يشمل الأحكام المجعولة ارفاقا وامتنانا على الأمة كوجوب القصر على المسافر كما حقق في محله .
واما إذا اخرج المسافة بان القي في السفينة من دون اختياره وسار به مع علمه بأنه يسار به إلى آخر المسافة فهل يقصر أم لا ؟ وجهان قد استدل للثاني بأنه يعتبر في الحكم بالقصر قصد المسافة كما تقدم ، وهو مفقود في المقام .
وفيه : ان مدرك هذا الشرط ان كان هو الاجماع والأخبار المتقدمة فهي لا تدل على اعتبار أزيد من العلم وتوطين النفس على قطع المسافة ، وكذا ان كان هو النصوص التي عبر فيها بلفظ الفعل مثل قوله ( ع ) : إذا ذهب بريدا وجاء بريدا لما حققناه في محله من أن مادة الفعل لا تكون منصرفة إلى الفعل الاختياري ، كما أن هيئته غير منصرفة اليه ، فمع عدم دخل الإرادة في موضوع له شيء منهما لاوجه لدعوى ظهورها في ذلك . وان كان المدرك هو ما دلَّ على اعتبار التبييت بالسفر كذيل خبر صفوان المتقدم فيرد عليه : انه كما يمكن ان يكون اعتبار القصد من حيث كونه فعلا للنفس ولازم ذلك ما ذكر ، يمكن ان يكون اعتباره من حيث إنه يترتب عليه الانفعال وهو توطين النفس ولازمه القصر في الفرض كما لا يخفى .