شرح
الثاني : ان الحسن مذيل بقوله ( ع ) : ينبغي للصفوف أن تكون تامة متواصلة بعضها إلى بعض ، ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون ذلك قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد فان كلمة ينبغي ظاهرة في الاستحباب ، بل لا شبهة في ارادته بالنسبة إلى كون الصفوف تامة ، وحيث إن قوله ( ع ) : ولا يكون بين الصفين عطف على مدخول ينبغي وظاهر في إرادة بيان ضد التواصل ، فيكون المتحصل من هذه الجملة انه يستحب تواصل الصفوف بان يكون بينها قدر ما لا يتخطى كقدر مسقط جسد الانسان إذا سجد ، فإنه في هذه الصورة لا يتحقق شيء من البعد بل يكون سجوده عند عقب من تقدمه وتتصل الصفوف ، وعلى ذلك فبما ان الخبر يشهد بعضه على بعض فتكون الجمل الثلاث في الصدر محمولة على الاستحباب .
وفيه أولا : ان ولا يكون عطف على كلمة ينبغي لا على مدخولها .
وثانيا : ان ظهور ينبغي في إرادة الاستحباب بنحو يصلح ان يكون صارفا عن ظهور النفي في نفي الصحة غير ثابت .
الثالث : ان الظاهر من الجمل اعتبار ان لا يكون بين الموقفين أزيد من ما لا يتخطى فيتعين حملها على الاستحباب لا سيما بعد تفسيره في الذيل بان المراد قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد ، فإنه لا يتحقق شيء من البعد في هذه الصورة ، بل يكون سجوده عند عقب من تقدمه كما هو واضح ، وبديهي اغتفار أزيد من ذلك .