شرح
واما الصورة الثانية : وهي ما إذا كانت صورة العمل محفوظة كما لو علم أنه صلى إلى جهة معينة احتمل كونها هي القبلة ، أو علم توضأ بمائع خاص وشك في كونه ماءً أو غيره .
فالأظهر عدم جريان القاعدة فيها ، إذ لا امارية في هذه الصورة .
وبعبارة أخرى : انه مع معلومية المأتي به والشك في موضوع واقعي وأنه يكون منطبقا على المأتي به أم لا ؟ لا طريقية للمطابقة ولكونه على وفق المأتي به .
وعليه فالأدلة لا تشمل هذه الصورة ، إذا مضافا إلى أن التعليل بالأذكرية موجب لتقييد اطلاقها الشامل في نفسه للمقام ، انه لأجل عدم الكاشفية الناقصة لا يعقل الحكم بالمضي بعنوان الكاشفية وامضاء الطريق لتبعية مقام الاثبات لمقام الثبوت ، ونظير ذلك في الشبهات الحكمية ما إذا توضأ بماء الورد ثم شك في صحة الوضوء به ، ونظير ذلك في الشبهات الحكمية مما إذا توضأ بماء الورد ثم شك في صحة الوضوء به ، فاللازم حينئذ اما إعادة الوضوء أو الفحص عن حكم المسألة ثم العمل بما يقتضيه تكليفه .
وبالجملة : الميزان في جريان القاعدة عن كون الشك في الانطباق ناشئا عن الجهل بكيفية الماتي به ، واما مع انحفاظ صورة العمل وكون الشك في سراية الامر إلى هذا الماتي به الخارجي فلا تجري القاعدة ، من غير فرق بين الشبهات الموضوعية والحكمية .