شرح
من الفراغ هو الفراغ البنائي لا الحقيقي كما تقدم آنفا ، فانكار الشيخ الأعظم ( رح ) « 1 » ذلك في غير محله .
وان لم يعتقد الفراغ ولو آنفا ما لا تجري القاعدة لعدم صدق التجاوز والمضي .
واما في الصورة الثالثة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بما يوجب مطلق وجوده البطلان كما لو شك في التسليم بعد الاستدبار .
فقد يقال : انه لا تجري القاعدة حينئذ لاختصاصها بما إذا دخل في الامر المترتب الشرعي ، ولا يكون المنافي مترتبا على الجزء الأخير شرعا .
لكنه غير تام ، إذ لم يرد دليل دال على اعتبار الدخول في الامر المترتب ، وانما التزمنا به من جهة انه لا يصدق التجاوز بدونه ، وحيث انه مع الاتيان بالمنافي المزبور يصدق التجاوز ، إذ لو أريد الاتيان به لوقع على خلاف الوجه المأمور به شرعا ، فتجري القاعدة فيه .
واما في الصورة الرابعة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بالمنافي العمدي دون السهوي كما لو شك في التسليم بعد التكلم .
فالأظهر عدم جريان القاعدة لعدم صدق التجاوز والمضي ، إذ لو اتى به لوقع على الوجه المأمور به الشرعي .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ج 2 ص 485 .