تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
أقول : في الجميع نظر : اما الأول : فلأنه فرق واضح بين التعبير بارجاع الشئ إلى شخص وبين التعبير بالرجوع فيه اليه ، فان الظاهر من الأول ايكال نفسه اليه ، ومن الثاني الرجوع في حكمه اليه ، وفي التوقيع حيث يكون بالثاني فلا محالة يكون ظاهرا في الرجوع إليهم في الأحكام الشرعية . واما الثاني : فلأن العلماء بما انهم يتلقون الاحكام من الأئمة ( ع ) ، وهم من الله تعالى ، فحجية قولهم تكون طولية ، فلذا يصح القول بأنهم حجة من قبل الأئمة ( ع ) لا من قبل الله تعالى في مقام بيان انهم مراجع للأحكام الشرعية . واما الثالث : فلأن دأب الرواة انما هو السؤال عن الأمور حتى ما كان من الواضحات ، مضافا إلى أن من المحتمل ان السؤال كان عن الخصوصيات كاشتراط الرجوع بان يكون من يرجع اليه اعلم من غيره ، فيكون جوابه ( ع ) دليلا على عدم اشتراطه بشئ ، يؤيده استدلال بعض به على عدم وجوب تقليد الأعلم . فتحصل : ان التوقيع الشريف لا يدل على أزيد من وجوب الرجوع إلى الفقهاء في مسائل الشرعية ، هذا مضافا إلى أنه لو سلم دلالته التوقيع على أنه لا بدَّ من الرجوع إلى الفقيه في مطلق الأمور التي يرجع فيها إلى الرئيس فغاية ما يدل عليه انما هو وجوب ايكال المعروف المأذون فيه اليه لتقع خصوصياته عن نظره ورأيه .
فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 263 | السيد محمد صادق الروحاني