فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 96
جريان البراءة في الشبهة الموضوعية أما الأول : فلان البراءة العقلية ، أي حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ودركه ذلك وان كان لا يجري فيها ، إذ عمدة ما قيل في وجه جريانها فيها بعد النقض والابرام أمران : الأول : ان العقاب انما يكون مترتبا على مخالفة التكليف الواصل ، ووصول التكليف الفعلي . انما يكون متوقفا على وصول الكبرى الكلية وثبوت الموضوع كي يتشكل قياس ، مثل : هذا خمر ، وكل خمر يجب الاجتناب عنه ، ويستنتج ان هذا يجب الاجتناب عنه ، ويعلم بذلك ، ومجرد العلم بجعل الكبرى لا يفيد ، فكما انه لو كانت الكبرى مشكوكا فيها يكون الحكم الفعلي مشكوكا فيه ، ويقبح العقل العقاب على مخالفته ، كذلك إذا كانت الصغرى مشكوكا فيها . وبالجملة : الميزان هو العلم بالحكم الفعلي ، وعدم العلم به كان منشأ عدم العلم الجهل بالكبرى أو الجهل بالصغرى . وفيه : ان التكليف الفعلي إذا لم يكن معلوما انما يحكم العقل بقبح العقاب على مخالفته إذا كان ذلك عن قصور من ناحية المولى في مقام الجعل أو الايصال ، أي الجعل في معرض الوصول ، واما إذا فرضنا ان المولى عمل بما هو وظيفته ، وبين الحكم ، وجعله في معرض الوصول إلى المكلف ووصل ، وكان منشا الشك اشتباه الأمور الخارجية فلا يقبح من