شرح
والغريب ما نسب إلى المحقق النائيني ( رح ) « 1 » من التفصيل بين ما تكون حرمته العرضية دائمية كالأولين ، وبين ما تكون قابلة للزوال كالأخير باختيار شمول الأدلة للأول دون الثاني : نظرا إلى أن الجمع بين الطائفتين يقتضي الالتزام بكون الموضوع هو العنوان والمعنون .
فإنه يرد عليه مضافا إلى ما تقدم : أن لازمه الجواز في الموردين لعدم جزء الموضوع وهو المعنون ، نعم ما حرم لا بما هو حيوان بل بعنوان آخر كما لو حلف على ترك أكل حيوان خاص أو كان مغصوبا لا يكون مشمولا لها ، وهو واضح .
وما أفاده المحقق الإيرواني ( رح ) « 2 » من أن الظاهر من الأدلة الاختصاص بالمحرم بالحرمة الذاتية بدعوى أنها ظاهرة في التفصيل القاطع للشركة ، وان ما يجوز الصلاة فيه يجوز أبدا ، وما لا يجوز لا يجوز كذلك ، من غير أن يكون الحيوان الواحد داخلا في عنوان الجواز تارة وفي عنوان المنع أخرى .
يرد عليه : أن ظاهر هذه الأدلة كسائر الأدلة دوران الحكم مدار فعلية موضوعه وجودا وعدما ، فإذا كانت الحرمة متبدلة ويكون حيوان واحد محرما تارة ومحللا أخرى ، لا مانع من الالتزام بجواز الصلاة في أجزائه تارة وعدمه أخرى . والتفصيل إنما يكون بين محرم الأكل ومحلله لا بين المعنونات ، فتدبر .
هامش
( 1 ) كما هو الظاهر من كلامه في فوائد الأصول ج 1 ص 307 - 308 وقد أحال تفصيل ذلك على رسالته حول اللباس المشكوك ، وأشار إلى جملة منها في منية المريد ج 2 ص 347 - 348 .
( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك للنائيني ص 99 ، قوله : واما الجلال فللمنع عن شمول الأدلة . . الخ .