تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
وقد أورد على القول بالكراهة بعدم معقوليته ، إذ القائل بالكراهة يلتزم بوقوع الثانية عبادة ، والمفروض ان تركها أرجح ، إذ لا معنى لكراهتها في المقام حيث لا بدل لها الا ذلك ، فكيف يجتمع هذا المعنى مع العبادية المتوقفة على الرجحان ؟ والحق في الجواب عنه ما افاده العلامة الأنصاري ( رح ) « 1 » من أن النهي التنزيهي في أمثال المقام من العبادات التي لا بدل لها ارشاد إلى وجود مصلحة في الترك أرجح من مصلحة موجودة في الفعل لأجل كون الترك سببا لعنوان راجح في نفسه ، فكل من الفعل والترك مستحب في نفسه ، لكن مصلحة الترك أرجح ، فليس النهي لأجل كون الفعل مرجوحا لمفسدة فيه فينافي مع عباديته . واشكل على ذلك العلامة النائيني ( رح ) « 2 » بما حاصله : انه لو كان كل من الفعل والترك مشتملا على المصلحة فلا يعقل تعلق الامر بكليهما لأنه من طلب النقيضين ، ولا بأحدهما على سبيل التخيير لأنه طلب الحاصل ، بل يكون من باب تزاحم الملاكين ، فإن كان أحدهما أقوى يكون الحكم الفعلي على طبقه والا فلا يؤثر شيء منهما في جعل الحكم . وفيه : ان ما ذكر يتم فيما إذا كانت المصلحة مترتبة على مطلق وجود
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ج 1 ص 374 . ( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 364 - 365 ط . ق وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 173 .