شرح
ومما ذكرناه ظهر ان الجزء الذي قصد به الرياء ان كان من الافعال فان اتى به بما انه من اجزاء الصلاة يوجب بطلان الصلاة ، والا فلا ، الا الركوع والسجود على ما هو الحق من أن زيادتهما مطلقا توجب البطلان .
الرابع : ان يكون أصل العمل لله ولكن الرياء قصد في اختيار خصوصياته ، كاتيان الصلاة في المسجد أو في أول الوقت أو جماعة أو غيرها من الخصوصيات ، والظاهر بطلان الصلاة في هذه الصورة أيضا ، إذ الرياء حينئذ انما يكون في الصلاة المقيدة بتلك الخصوصية فتفسد لأجلها ، نعم لو كان مقصود المرائي اظهار انه يحب الإقامة في المسجد مثلا ولكن صلى بداعي القربة صحت صلاته لما حققناه في محله من جواز اجتماع الأمر والنهي في أمثال المورد مما يكون المأمور به من مقولة غير ما يكون المنهي عنه منها .
الخامس : ان يكون الرياء في مقدمات العمل كالمشي إلى المسجد والنهوض إلى القيام ونحوهما ، والظاهر صحة الصلاة في هذه الصورة لكون العمل لله وخلوه عن الرياء ، ودعوى كون العمل حينئذ مصداقا لمن ادخل في عمله رضا غيره فيكون مقتضي عموم النصوص البطلان ضعيفة جدا ، إذ ادخال رضا الغير في العمل انما يكون فيما إذا جعل رضاه غاية للعمل كرضا الله تعالى فتدبر .
فلو كان العمل لله لكن كان بحيث يسره ان يرى الناس اطاعته الواقعية ، فالظاهر عدم كونه مصداقا للمرائي ، ويكون عمله صحيحا كما تشهد له جملة من النصوص :