شرح
وما أورده عليه بعض الأكابر « 1 » : بان ما دلَّ على مشروعيته انما يدل على البعث اليه بالمطابقة وعلى وجود المصلحة فيه بالالتزام ، وانتفاء الأول للسيرة والاجماع لا يقتضي البناء على عدم المصلحة المصححة للتعبد لعدم التلازم بين الدلالتين في الحجية ، فسقوط الأولى عن الحجية لا يدل على سقوط الثانية عنها ، ضعيف لما ذكرناه مرارا في هذا الكتاب من أنه لا كاشف عن وجود المصلحة سوى الحكم ، ومع فرض انتفائه من اين يستكشف وجود المصلحة وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله .
واما في الثاني وهو مورد الجمع المرجوح : فلان جمعهم عليهم السلام في هذا المورد لما لم يكن الا لأجل التنبيه على الجواز أو لبعض الأمور الأخر المقتضية له من الاستعجال ونحوه ، فترك الاذان كترك النافلة في هذا المورد لا ينافي مع مشروعيته لامكان ان يكون لاحد تلك الأمور .
فتحصل مما ذكرناه : سقوط الاذان في موارد الجمع المستحب للصلاة الثانية بلا خصوصية لعصر يوم الجمعة .
ثم إن المراد بالجمع : وصل الصلاة الثانية بالأولى على نحو يصدق ايقاعهما في زمان واحد كما عن جماعة من المحققين « 2 » التصريح به لأنه المفهوم منه عرفا .
هامش
( 1 ) هو السيد محسن الحكيم + في مستمسك العروة الوثقى ج 5 ص 559 .
( 2 ) مثل صاحب الجواهر في الجواهر ج 9 ص 40 ، وتبعه الهمداني في مصباح الفقيه ج 11 ص 243 .