شرح
يكون حينئذ تعارض بين دليلي الأمر والنهي ، إذ لا مانع من كون أحدهما مأمورا به والاخر منهيا عنه .
وتفصيل الكلام في كل واحدة من هذه الجهات موكول إلى محله .
وعلى هذا فنقول في المقام : ان الساتر إذا كان مغصوبا فبما ان التستر شرط للصلاة ، ومن الواضح ان التستر بثوب الغير ولبسه تصرف فيه ، فينطبق عليه عنوان الغصبية فيتحد المأمور به والمنهي عنه وجودا ، وحيث إن الاطلاق في طرف النهي شمولي ، وفي طرف الامر بدلي ، فيقدم اطلاق دليل النهي بناءا على ما هو الحق من تقدم الشمولي على البدلي ، فالصلاة مع الساتر المغصوب لا تنطبق عليها الطبيعة المأمور بها ، فتقع فاسدة .
فان قلت : ان المأمور به يغاير المنهي عنه في المقام ، إذ الشرط هو المعنى المعبر عنه بأسم المصدر ، والمنهي عنه المعنى المعبر عنه بالمصدر ، فتكون حال الصلاة في الساتر المغصوب حال الصلاة مع النظر إلى الأجنبية في أثنائها .
قلت : ان المعنى المعبر عنه بأسم المصدر انما يكون متحدا مع المعبر عنه بالمصدر وجودا وخارجا ، والفرق بينهما انما يكون بالاعتبار .
وعليه فلا يعقل كون أحدهما مأمورا به والاخر منهيا عنه ، ولا فرق فيما ذكرناه بين كون الستر شرطا عباديا وكونه غير عبادي .