شرح
الظاهر هو ذلك ، لان مرجع الشك إلى الأقل والأكثر في المحرمات على العكس في الواجبات ، ويكون تعلق التكليف بالأكثر ومبغوضيته معلوما ، إما لأنه المبغوض ، أو لاشتماله عليه وتعلقه بالأقل مشكوكا فيه ، فيرجع فيه إلى البراءة وقد أشار الشيخ الأعظم ( رح ) « 1 » إلى ذلك في أو اخر بحث الأقل والأكثر .
وأما القسم الثالث : وهو ما كان الحكم فيه متعلقا بما هو متعلق بصرف وجود الطبيعة ، كما في الوضوء بالماء ، فإنه متقوم بوجود الماء في الخارج بمقدار ما يمكن ان يتوضأ به من غير فرق بين قلته وكثرته إلا من ناحية التوسعة والتضييق في مقام الامتثال ولا يتصور ذلك في التحريميات ، إذ ما فيه المفسدة والمبغوضية إما أن تكون جميع الوجودات أو مجموعها ، أو وجود واحد من الوجودات ، وعلى الأولين كيفية ورود الحكم معلومة ، وعلى الأخير لا بدَّ وان ينهي عن جميع الوجودات لئلا يوجد الطبيعة في الخارج ، فان الانزجار عن الطبيعة لا يكون إلا بالانزجار عن كل فرد وترك جميع الافراد ، فتدبر حتى لا تشبه وتقاس بما ذكرناه في القسم الأول .
وفي هذا الفرض ان شك في وجود الموضوع يكون المرجع هو اصالة البراءة ، وان شك في انطباق الموضوع الموجود حتما على فرد كما لو علم بوجود الماء وشك في أن المائع الخارجي المعين هل هو ماء أم لا ، يكون
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 462 ، كما هو الظاهر .