شرح
فدعوى عدم معقولية ذلك من جهة ان الحكم التحريمي لا ينشأ إلا عن مفسدة في متعلقه ، فتلك المفسدة ان كانت في الطبيعة السارية فلا بدَّ من تعلق الحكم بكل وجود بنحو الاستغراق ، وان كانت في مجموع الوجودات فلا مناص عن تعلق حكم شخصي بالمجموع كما عن بعض المحققين ، ممنوعة كما عرفت .
وفي هذا الفرض لو أراد المكلف ارتكاب المشكوك فيه لا محالة يشك في صدق أول الوجود عليه ليكون حراما فيرجع فيه إلى البراءة .
وأما القسم الثاني : وهو ما لو كان الحكم له تعلق بموضوع شخصي خارجي ، كما في وجوب الصلاة إلى القبلة ، وحرمة الإفاضة من عرفات قبل الغروب يوم عرفة ، فإن كان الحكم ايجابيا متعلقا بجميع الوجودات - أو مجموعها - فالحكم فيه هو البراءة كما تقدم .
وان كان تحريميا متعلقا بصرف وجود الطبيعة كان الحكم فيه هو البراءة ، وكذلك ان كان متعلقا بجميع الوجودات لمعلومية مبغوضية سائر الافراد ، والشك في مبغوضية هذا الفرد وان كان متعلقا بمجموع الوجودات لا اشكال في جواز ايجاد بعض الافراد المتيقنة فرديتها للطبيعة مع ترك غيره ، فضلا عما هو مشكوك الفردية .
وهل يجوز ارتكاب جميع الافراد المعلومة وترك خصوص الفرد المشكوك فيه ؟