شرح
وأما الزائد عليه فلا علم بوجوبه ولا العقاب على تركه ، فيجري فيه قبح العقاب بلا بيان ، فالموجب لانحلال العلم بوجوب المطلق أو المقيد هو العلم بوجوب الأقل خاصة بنحو الاهمال .
الثالث : ان ترتب المصلحة والغرض على المأمور به ليس من قبيل تعلق الحكم كي يستوفي كل مقدار منها باتيان جزء من اجزاء المأمور به ، بل هي واحدة مترتبة على المجموع ، فمع اتيان الأقل وترك الجزء المشكوك فيه يشك في حصول الغرض الملزم المعلوم ، فتجري قاعدة الاشتغال من هذه الناحية .
وفيه : ان الغرض إذا لم يتعلق به التكليف ، ولم يكن مما يفهمه العرف ، لا بدَّ للمولى من بيان محصله ، والعقل لا يستقل بلزوم تحصيله ، بل يحكم بلزوم متابعة المولى وإتيان ما بينه ، وعليه فالمقدار الواصل من المحصل - وهو الأقل يجب اتيانه بحكم العقل ، ويحسن العقاب على مخالفته ، وأما المقدار الذي لم يصل وهو الجزء المشكوك فيه فالعقل لا يلزم باتيانه ، ويقبح العقاب على تركه ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله ، والغرض في المقام هو الإشارة إلى المبنى .