شرح
ولعل المتتبع في النصوص الواردة في الأبواب المتفرقة يعثر على غير ما ذكرناه من الروايات الظاهرة في عدم تنجيس المتنجس ، والجمع بين هذه النصوص وبين النصوص الظاهرة في التنجيس يقتضي ان يقال : ان ما دل على التنجيس في المتنجسات المائعة لا صارف عن ظهوره فيؤخذ به ، واما ما دل عليه في الجوامد فيتعين حمل الامر بالغسل فيه على الاستحباب بقرينة هذه النصوص الدالة على العدم .
وما ذكره بعض الأعاظم « 1 » من اختصاص ما دل على العدم بصحيح حكم ، والخروج عن ظاهر تلك النصوص الكثيرة القريبة من التواتر الواردة في الأبواب المتفرقة بعيد ، غير تام ، إذ يرد عليه مضافا إلى أن النصوص الدالة على التنجيس في الجوامد ليس قريبة من التواتر : ان ما دل على العدم كثير غير مختص بصحيح حكم ، مع أن الصحيح الواحد يصلح ان يكون قرينة لصرف ظهور الكتاب فضلا عن السنة .
ومن مجموع ما ذكرناه يظهر ضعف ما عن المحقق الخراساني ( رح ) « 2 » من الالتزام بعدم تنجس الماء القليل بالمتنجس مستندا إلى خبري ابن ميسرة وعثمان بن زياد المتقدمين ، بدعوى تقييد اطلاق ما
دل على تنجيس المتنجس بهما ، إذ النصوص الدالة على العدم لا تنحصر بهما ، فلا وجه لتخصيص الحكم بالماء القليل .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة ج 1 ص 483 .
( 2 ) نسبه إليه في مستمسك العروة ج 1 ص 146 .