شرح
واستدل للقول الثاني : باستصحاب النجاسة بعد الغسل مرة ، وبفحوى قوله في حسن أبي العلاء المتقدم : فإنما هو ماء فإنه يدل على أن الاكتفاء بالصب انما يكون لرقة البول ، فغيره يحتاج مضافا إلى الصب مرتين الدلك .
وبعبارة أخرى : يدل على اهونية النجاسة البولية عن سائر النجاسات ، فيكون غيرها أولى بالتعدد ، وبجعله المني أشد من البول في صحيح ابن مسلم .
وفي الجميع نظر : اما الأول : فلأنه لا مود للتمسك به مع وجود الاطلاق ، مضافا إلى ما عرفت غير مرة في هذا الشرح من عدم جريان الاستصحاب في الاحكام لكونه محكوما لأصالة عدم الجعل الثابت في أول الشريعة المترتب عليه عدم المجعول .
وما ذكره بعض الأعاظم « 1 » بان الظاهر من النصوص كون النجاسة اثرا عينيا حقيقيا يحصل من ملاقاة النجس أو المتنجس .
يرد عليه : انه ان أريد بذلك كونها من الأمورات الواقعية التي كشف عنها الشارع ، فقد عرفت في أول هذا الباب فساد ذلك ، فراجع .
وان أريد به عدم كونها منتزعة من الحكم بوجوب الغسل بل بنفسها من الاعتباريات الشرعية وتكون موضوعا لوجوب الغسل فهو وان كان تاما الا انه يجري فيها ما ذكرناه من محكومية استصحاب بقائها لاستصحاب
هامش
( 1 ) مستمسك العروة ج 2 ص 19 .