شرح
وعلى هذا فلا ينافي ما اخترناه ، فظهر ان الأظهر ان العصير العنبي إذا غلى بنفسه لا يحل الا بعد عوده خلا وان غلى بالنار يحل إذا ذهب ثلثاه .
ثم إنه هل يحرم العصير بمجرد النشيش أم لا وجهان : بل قولان : قد استدل للأول : بموثق ذريح المتقدم : إذا نش العصير أو غلى حرم . والظاهر من النشيش الصوت المحقق قبل الغليان .
وفيه : ان الخبر مروي عن الكافي بالواو بدل أو ، وهو أصح لأضبطية الكليني ، ولأنه لا وجه للمقابلة بينه وبين الغليان مع حصوله قبله دائما .
وبخبر عمار المتقدم وفيه : وإذا كان أيام الصيف وخشيت ان ينش . . . إلى اخره بدعوى انه لو لم يكن النشيش سببا للحرمة لما كان محذور فيه ، ولما احتاج الإمام ( ع ) إلى تعليم ما يداوى به هذا الداء .
وفيه : ان النشيش الحاصل بنفسه من علامات الاسكار ، وحرمته في هذه الصورة لا خلاف فيها ، وانما الكلام فيما إذا نش وهو على النار ، ولم يسكر ، وبذلك ظهر عدم صحة الاستدلال له بخبر زيد النرسي المتقدم آنفا ، فإذا لا دليل على حرمته بمجرد النشيش .
بل خبر حماد عن أبي عبد الله ( ع ) : سألته عن شرب العصير قال ( ع ) : تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه قلت : اي شيء الغليان ؟ قال ( ع ) : القلب « 1 » . ونحوه غيره تدل على عدم الحرمة .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 419 ح 3 / الوسائل ج 25 ص 287 ح 31926 .