شرح
يسلبه اطلاق الاسم وتحصل به الكفاية ، فهل يجب عليه ذلك كما عن جمع من المتأخرين منهم المصنف « 1 » واتباعه ، أم لا يجب كما عن جمع
من المتقدمين كالشيخ « 2 » واتباعه ؟ وجهان : قد استدل للثاني : بان الطهارة بالماء واجبة مشروطة بوجود الماء ، وتحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب ، وبان الظاهر من الوجدان المأخوذ عدمه موضوعا للمشروعية وجود ما يكفي لوضوئه والمفروض انتفائه .
وفيهما نظر اما الأول : فلان الطهارة بالماء واجبة مطلقة ، ولذا يجب تحصيل الماء عند فقده ان أمكن كما تقدم .
واما الثاني : فلما عرفت من أن المراد من الوجدان هو الوجود المقدور ، ويصدق في المقام التمكن بالمزج . وبذلك يظهر مدرك القول الأول .
لكن يمكن ان يقال : ان المتبع في تشخيص موضوعات الأحكام الشرعية التي منها الواجد للماء ، وغير الواجد له انما هو نظر العرف ، وهم لا يعتنون بمثل هذه القدرة الحاصلة بالمعالجات غير المتعارفة ، ولعل سره هو ما ذكره بعض الأعاظم المحققين ( ره ) « 3 » : من أن صدق الوجدان في صورة الخلط والمزج انما هو لعدم اعتنائهم بالمستهلك ، وعدم ملحوظية الخليط في حد ذاته محكوما بحكم .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ج 1 ص 5 .
( 2 ) المبسوط ج 1 ص 10 .
( 3 ) كما هو الظاهر من مصباح الفقيه ج 1 ق 2 ص 456 .