شرح
والكثيرة موجب للغسل ، كما أن انقطاع القليلة من موجبات الوضوء .
وبعبارة أخرى : الدم الموجود قبل الانقطاع لا يرتفع أثره بالانقطاع .
وعن بعض : أنه لا يجب عليها شيء بعد الانقطاع .
ونسب إلى جماعة التفصيل بين كون الانقطاع في الوقت فلا يرتفع أثر الدم ، وبين كون الانقطاع قبل الوقت فلا يجب عليها شيء .
والأقوى هو الثاني ؛ إذ الانقطاع لا يصلح أن يكون رافعاً لأثر الدم الموجود قبله ، فإنه اقتضى بوجوده الوضوء وحده ، أو مع الغسل ، فلا يسقط استصحاب بقاء الفترة حكمه بالانقطاع .
ودعوى : أن المستفاد من النصوص ليس كون دم الإستحاضة كالمني موجباً للغسل ، بل إن أحكام المستحاضة من الأغسال وغيرها مترتبة على المستحاضة بحيث يكون تحقق هذا العنوان هو السبب من غير دخل للدم بنفسه فيها ، وعليه فإن انقطع الدم ولم يصدق هذا العنوان ترتفع أحكامه أيضاً ، فلا يجب عليها شيء بعد الانقطاع ولعل هذا هو مدرك القول الثالث ، مندفعة بأن المستفاد من الأخبار المأخوذ فيها نفس الدم موضوعاً لهذه الأحكام - كأكثر نصوص الباب كما يظهر لمن راجعها - أن الدم سبب كالمني فلاحظها .
واستدل للأول : بأن الدم لا يوجب الغسل إلا مع الاستمرار إلى وقت الصلاة فعلًا ويوجب الوضوء مطلقاً .