شرح
أقول : يرد على الجميع ان لازمها وجوب الغسل بمس كل جزء مبان من الميت ولو لم يكن فيه عظم ولم يلتزم به أحد فتأمل ، مع أنه يرد على الأول ان موضوع الحكم مس الميت وهو لا يصدق على مس جزء منه .
وبذلك يظهر ما في الوجه الثاني ، وان أريد به الاستصحاب لعدم بقاء الموضوع ، مع أنك قد عرفت غير مرة عدم جريان الاستصحاب في الاحكام .
ويرد على الثالث : انه ان صدق على مس جميع الأجزاء المتفرقة مس الميت فهو الفارق بين الموردين ، وإلا فنلتزم بعدم وجوب الغسل في ذلك الفرض أيضا .
فالعمدة المرسل ، وعليه فلا يجب الغسل بمس العظم المجرد ، فان الموضوع في الخبر ما فيه عظم ، وهو لا يصدق على العظم المجرد ، والاستدلال للوجوب بمسه بدوران الحكم مداره وجودا وعدما في غير محله ، إذ دوران الحكم مداره أعم من جريانه فيه .
وأما خبر إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله ( ع ) : سألته عن مس عظم الميت ، قال ( ع ) : إذا جاز سنة فليس به بأس « 1 » . فمفهومه وان كان ثبوت البأس بمسه قبل مضي السنة إلا أنه لضعفه في نفسه واعراض المشهور عنه - إذ لم ينقل الافتاء بمضمونه عن غير الفقيه والمقنع « 2 » - لا يعمل به .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 277 ح 101 .
( 2 ) نسب في مستمك العروة ج 3 ص 474 أن الصدوق أفتى بمضونه في الفقيه والمقنع .