تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
المعنى مستلزم لتخصيص الأكثر ، فلا يكون مرادا منها ان مفاد الآية الشريفة أحد أمور : أما ان أهل الكتاب انما أمروا بعبادة الله تعالى لا غير ، والتفرق انما نشأ من قبل أنفسهم ، ويشهد لذلك الضمير في قوله تعالى :وَما أُمِرُوافإنه يرجع إلى أهل الكتاب المذكورين قبل هذه الآية ، أو ان المؤمنين في مقام العبادة لم يؤمروا الا بعبادة الله تعالى ، فهي في مقام حصر المعبود في الله لا في مقام حال الأوامر ، أو أن غاية الغايات هي عبادة الله تعالى ، وهي الغرض الأصلي من التكاليف ، بل من ارسال الرسل وانزال الكتب ، بل من خلق العالم . ويشهد لذلك ان الظاهر كون اللام فيلِيَعْبُدُوا اللَّهَلام الغرض ، وليس ما بعدها متعلقا للامر ، فإنه لا يتعدى بها إلا لذلك كما يظهر لمن راجع موارد استعمالها . وعلى جميع التقادير الآية أجنبية عما استدل بها له . وأما الثالث : فلان الظاهر منه تبعية عنوان الفعل للقصد ، فان فعله لله يقع له وإلا فلا كما ورد في المجاهد من أنه ان جاهد فالعمل له ، وان جاهد لطلب المال فله ما نوى فهو ليس في مقام بيان ان الأوامر الشرعية عبادية . وأما الرابع : فلانه لم يدل دليل على اعتبارها في مطلق غسل الجنابة لعدم الاطلاق له ، فيمكن ان يختص بالجنب غير الميت الذي هو بنفسه مباشر للغسل دون غيره ، فإذا العمدة فيه الاجماع ، وكون عباديته من مرتكزات المتشرعة ، لعدم الفرق عندهم بين ذلك وبين بقية الطهارات في كونه عبادة .